سيد محمد باقر شفتي

75

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

ثمّ إنّ المذكور في جملة من العبارات وإن كان إقامة الحدّ على العبد ك‍ المقنعة والمراسم والسرائر والتبصرة واللمعة وغيرها « 1 » ، بل مقتضى الحصر المفهوم من كلام السرائر عدم جوازها على غير العبد ولو كان أمته ؛ لقوله : « والأقوى عندي أنّه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلّا على عبده » « 2 » . لكنّ الظاهر أنّه من المسامحات المعتادة التي لا مؤاخذة فيها ؛ للقطع بأنّه لا فرق بين العبيد والإماء في ذلك ، فالأولى التعبير بالمملوك الشامل للصنفين ، كما في النهاية والمبسوط والخلاف والغنية والشرائع والتحرير والتذكرة وغيرها « 3 » . ولعلّ الداعي إلى اختلاف التعبير اختلافه في النصوص ، ففي صحيحة أبي بصير « 4 » وأبي العبّاس « 5 » عبّر بلفظ « المملوك » الشامل لهما ، وفي موثّقة إسحاق بن عمّار « 6 » عبّر بلفظ « الغلام » الظاهر في العبد ، وهو مع ظهوره مدلول عليه بالعبارة السالفة من المغرّب « 7 » . والحاصل أنّ جواز إقامة الحدود في الموالي كما هو ثابت في حقّ العبيد ثابت في حقّ الإماء أيضا ، وهو ممّا لا ريب فيه . وإنّما الكلام في أنّ ولاية إقامة الحدود على الأمة هل يختصّ بما إذا لم تكن مزوّجة ، أو لا ، بل ثابتة ولو بعد التزويج ؟ لا ينبغي التأمّل في التعميم فيما إذا كانت مزوّجة بعبده ، وإنّما الكلام فيما إذا كانت مزوّجة بغيره ، سواء كان مملوكا كما إذا كانت مزوّجة بعبد الغير ، أو حرّا .

--> ( 1 ) . راجع عباراتهم المنقولة المتقدّمة في ص 43 ، 41 ، 51 و 52 . ( 2 ) . السرائر 2 : 24 . ( 3 ) . راجع عباراتهم المنقولة المتقدّمة في ص 40 ، 45 ، 46 ، 48 و 50 . ( 4 ) . تقدّم في ص 64 . ( 5 ) . تقدّم في ص 66 . ( 6 ) . تقدّم في ص 64 . ( 7 ) . تقدّم في ص 65 .